القاضي ابن البراج
106
المهذب
فإذا أوصى بوصية ، ثم أوصى بوصية أخرى ، وكان العمل بهما ممكنا ، عمل بهما جميعا ، وإن كان العمل بهما جميعا غير ممكن ، كان العمل بالأخيرة أولى ( 1 ) . وإذا دبر إنسان مملوكه ، كان له الرجوع في تدبيره ، لأنه يجري مجرى الوصية ، فإن لم يرجع في ذلك ، كان من الثلث ، فإن أعتقه في الحال ، كان عتقه ماضيا ، ولم يكن لأحد عليه سبيل . وإذا وصى إنسان بوصية ، لم يكن لأحد مخالفته فيما أوصى به ، ولا تغيير شئ من شروط وصيته ، إلا أن يكون قد أوصى بإنفاق ماله فيما لا يرضي الله تعالى ، أو شئ من المعاصي ، مثل قتل نفس ، أو إنفاقه على مواضع قرب الكفار . أو في مصالح بيوت عباداتهم ، مثل الكنائس وبيوت النيران ، فإنه متى فعل ذلك كان على الوصي مخالفته في ذلك ، ورد الوصية إلى الحق . وإذا أوصى إنسان لأبويه ، أو لواحد منهما ، أو لبعض أقاربه ، بوصية ، كانت صحيحة ، وذكر ( 2 ) أنه ، إن وصى لبعض أقاربه ، وكان الموصى له كافرا ، كانت الوصية ماضية ، والصحيح أنه لا يوصي لكافر .
--> ( 1 ) في نسخة ( ب ) كان العمل بالأخيرة دون الأولى ونحوه في نهاية الشيخ وقال ابن إدريس في السرائر في كلام طويل حاصله أن المراد بما في المتن ونحوه ما إذا كانت الوصية الثانية مناقضة للأولى كما إذا أوصى بثلثه لشخص ثم أوصى به لشخص آخر وأما إذا أوصى بشئ ثم أوصى بشئ آخر ولم يف ثلثه بهما فمذهب أصحابنا فيه أن يبدأ بالأول فالأول . قلت يؤيد ذلك ما يأتي قريبا في كلام المصنف من إنه إذا أوصى بثلث ماله لأجنبي وبثلث آخر للوارث كان العمل على الأول منهما . ( 2 ) بصيغة المجهول أي قيل والقائل الشيخ رحمه الله تعالى في النهاية وذكره في مواضع من وصايا المبسوط إلا أنه يظهر من آخرها تقييده بما إذا كان الكافر من أهل الذمة .